الشيخ محمد اليعقوبي

128

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

عندما نفهم الفقه كمنظمة متكاملة : وللبحث - مضافاً إلى ذلك - خصائص أُخر لا تخفى على المتأمل ، ولعل من أوضحها أنه يقدم المسألة كمنظومة كاملة من مقدماتها وأجزائها وتفاصيلها وفروعها والمسائل المرتبطة بها في أبواب الفقه كافة ؛ لتظهر الروايات والأحكام فيها كبناء متسق يُعرف موضع كل جزء منها ، خلافاً للطريقة التقليدية التي تتناول كل مسألة على حدة مما قد يؤدي إلى عدم اكتمال الصورة وربما حصول التناقض بين موارد ذكرها في الأبواب المتعددة من الفقه ، وإن هذا الاتساق في البناء أصبح قرينة لاعتماد بعض الروايات ضعيفة السند أو غير واضحة الدلالة . وقد جعلت عنوانه ( فقه الخلاف ) لا ( الفقه المقارن ) الذي هو أليق بالمصطلحات المعاصرة لما قيل من أن الثاني يقتصر على سرد الآراء المختلفة والاكتفاء بعرضها دون الاستدلال عليها والحكم بترجيح بعضها الذي يتكفل به الأول والتعريف محل خلاف [ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ] ( النساء : 82 ) . موعظة لطالب العلوم الدينية : ولا يفوتني هنا أن أعظ نفسي بما نُقل عن المرحوم الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أنه دخل المسجد يوماً فوجد أستاذاً يدرّس كتابه المكاسب وهو يشرح المطالب بعيداً عن مراد مؤلفه الأنصاري فجلس ناحية يبكي ولما سُئل عن السبب أجاب إن هذا الأستاذ إنما ناقش مطالبي بسبب أنه لم يفهم مرادي ولعلّي أنا حينما ناقشت الفقهاء العظام لم أكن أفهم مرادهم فتكون إساءة بحقهم .